سلسلة القلب
تأملات سلسلة القلب تأخذنا في رحلة إلى أعماق قلوبنا؛ نتأمل فيها طبيعة القلب، وما يؤثر فيه، وكيف نحافظ على إخلاصه وسلامته.
هذه هي التأملة الثانية. إن لم تكن قد قرأت الأولى، فابدأ بها:
﴾إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴿
ثم تابع بعد ذلك إلى التأملة الثالثة: أبواب قلبك.
تحدثنا في المنشور السابق عن أعمال القلب، وكيف يمكن لها أن ترفع منزلة الإنسان، وتطهر نيته وأعماله. لكن ما هي أعمال القلب؟
لقد تعلمنا أن الإيمان هو اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح، إلا أننا كثيرًا ما أغفلنا أعمال القلب، مع أنها أصل الإيمان وجوهره.
فلكل عبادة ظاهر وباطن، أو صورة وحقيقة.
فظاهر الصلاة هو القيام والركوع والسجود، أما حقيقتها فهي الخشوع لله تعالى.
وظاهر الصيام هو الإمساك عما يفطر من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، أما حقيقته فهي التقوى.
وظاهر الحج هو الطواف، والسعي، والوقوف بعرفة، وسائر المناسك، أما حقيقته فهي تعظيم شعائر الله.
وظاهر الدعاء هو رفع اليدين، والثناء على الله، وسؤاله، أما حقيقته فهي الافتقار والانكسار بين يديه سبحانه.
وظاهر الذكر هو قول: الله أكبر، والحمد لله، ولا إله إلا الله، وغيرها من الأذكار، أما حقيقته فهي حضور القلب بذكر الله، وتعظيمه، ومحبته.
ففي يوم القيامة، لن تُكشف إلا القلوب، ولن ينجو إلا من أتى الله بقلب سليم، وقلبٍ منيب.
فلنحرص على مراقبة قلوبنا كما نحرص على مراقبة أعمالنا، ولنتذكر أننا في الدنيا نقطع المسافات بأقدامنا، أما في الآخرة فلا تُقطع المسافات إلا بالقلوب.
هذا النص مقتبس بتصرف من مقطع عربي متداول منذ سنوات، ولم أتمكن من العثور على مصدره أو مؤلفه الأصلي. والفقرة أعلاه مبنية على جزء من ترجمة أعدّها عمار الشكري عن صفحة الشيخ علاء السعداوي. نسأل الله أن يجزيهما خير الجزاء، وأن يبارك فيهما.