
في عالم يتسم بتنوع الثقافات والتقاليد، لا يزال الحجاب، رمز الحشمة الإسلامية، يستحوذ على اهتمام عالمي.
فمن البلدان التي تفرضه إلى تلك التي تحظره، يحتل الحجاب مكانة مركزية في المناقشات حول الهوية والحرية والتعبير الديني.
تتعمق هذه المقالة في المشهد الدقيق لـ حقائق وإحصائيات متعلقة بالحجاب، وتستكشف الدول التي يُحظر ويُفرض فيها، بالإضافة إلى التصورات العامة المحيطة بارتدائه.
دعونا نكشف عن النسيج المعقد للحجاب، ونسلط الضوء على وجوده المتعدد الأوجه في عالم اليوم!
ملفوف بالجدل: قيود الحجاب عبر الحدود

في أجزاء مختلفة من العالم، يخضع ارتداء أغطية الرأس الدينية، بما في ذلك الحجاب، لقواعد ولوائح.
يتم تطبيق هذه اللوائح في ما يقرب من 60 دولة، وتشمل مجموعة واسعة من القيود، من فرض أغطية الرأس إلى حظر أنواع معينة من أغطية الرأس.
والمثير للدهشة أن عددًا كبيرًا من هذه اللوائح تتركز في الدول الأوروبية.
الدول الأوروبية
اعتبارًا من عام 2018، طبقت العديد من الدول الأوروبية، بما في ذلك فرنسا وبلجيكا والنمسا والدنمارك وبلغاريا، حظرًا وطنيًا على أغطية الوجه، وغالبًا ما يرتبط ذلك بالملابس مثل البرقع أو النقاب.
فرنسا، على وجه الخصوص، تذهب إلى أبعد من ذلك بحظر ارتداء الحجاب في المدارس العامة. تشهد أوروبا أيضًا حظرًا إقليميًا ووضعياً مختلفًا على أغطية الوجه، مع كون تركيا مثالًا بارزًا.
في تركيا، وهي دولة مسلمة علمانية، استمرت النقاشات حول حظر الحجاب في مؤسسات معينة لسنوات، مما يعكس تعقيد القضية.
قبل الربيع العربي، واجهت تونس وضعًا مشابهًا فيما يتعلق بارتداء الحجاب.
ومن المثير للاهتمام أن بعض الدراسات أشارت إلى أن النساء في الدول الأوروبية كن أكثر عرضة لمواجهة العداء لعدم التزامهن بمعايير اللباس العلمانية، مما يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها أولئك اللائي يخترن ارتداء الحجاب أو غيره من أغطية الرأس الدينية.
البلدان المسلمة
ليست الدول الأوروبية وحدها التي طبقت مثل هذه الحظور؛ فقد قيدت بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة أيضًا ارتداء أغطية الوجه.
فالمغرب وطاجيكستان وتشاد، على سبيل المثال، حظرت أغطية الوجه بشكل عام.
بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من الدول في العالم الإسلامي لديها قوانين ولوائح تفرض أغطية الرأس في حالات معينة.
تبرز إيران كنموذج بارز حيث يظل الحجاب الفضفاض إلزاميًا في الأماكن العامة.
ومن المثير للاهتمام أن المملكة العربية السعودية ليس لديها قوانين تفرض أغطية الرأس في الأماكن العامة، ولكن العباءة، وهي ملابس فضفاضة ذات أكمام طويلة، مطلوبة.
على الرغم من اختلاف الأطر القانونية، ترتدي النساء في العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة في جميع أنحاء إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا أغطية الرأس بشكل شائع، على الرغم من أن الخيارات الفردية فيما يتعلق بارتداء الحجاب قد تختلف.
تعكس هذه اللوائح والمعايير المحيطة بأغطية الرأس الدينية التنوع الثقافي والديني والقانوني في جميع أنحاء العالم.
حظر البرقع
ومن المثير للاهتمام أن أربع دول ذات أغلبية مسلمة حظرت البرقع، وهو لباس أكثر إخفاءً من الحجاب، في المدارس العامة والجامعات أو المباني الحكومية.
تشمل هذه الدول كوسوفو (منذ عام 2009)، وأذربيجان (منذ عام 2010)، وتونس (منذ عام 1981، مع رفع جزئي في عام 2011)، وتركيا (مع رفع تدريجي وجزئي).
تعكس هذه المحظورات المناهج المتنوعة تجاه الزي الديني والحرية الشخصية داخل العالم الإسلامي، بالإضافة إلى التفاعل المعقد بين الدين والسياسات الحكومية في مناطق مختلفة.
ملفوف بالتقاليد: دول تفرض أغطية الرأس

في العديد من البلدان ذات الأغلبية المسلمة المحافظة، لا يعد ارتداء الحجاب مسألة اختيار بل هو ممارسة دينية وثقافية إلزامية.
تشمل هذه الدول إيران وأفغانستان والمملكة العربية السعودية (تحديدًا في المدن المقدسة مكة المكرمة والمدينة المنورة)، ومقاطعة آتشيه في إندونيسيا.
موصى به: أفضل الملابس المحتشمة في المملكة العربية السعودية
في هذه الدول، يُفرض الحجاب كجزء أساسي من التقاليد الإسلامية والحشمة.
في منطقة غزة التابعة لدولة فلسطين، كانت هناك حالات صوت فيها مسؤولو المدارس على إلزام الفتيات الصغيرات بارتداء الحجاب.
بينما يوجد هذا المطلب على المستوى المحلي، تعتبر السلطة الفلسطينية الحجاب اختياريًا، وقد اتخذت إجراءات ضد محاولات فرضه.
كشف النقاب عن الجدل: إحصائيات الحجاب حول العالم

يمكن أن يوفر فهم الآراء والتفضيلات العامة المتعلقة بملابس النساء في الدول ذات الأغلبية المسلمة رؤى قيمة حول المعايير الثقافية والمواقف الاجتماعية.
يسلط استطلاع حديث لسبع دول ذات غالبية سكانية مسلمة الضوء على هذه المنظورات.
تناول الاستطلاع موضوع ملابس النساء كتمرين في التفضيل البصري.
وعُرض على المستجيبين بطاقة تحتوي على ستة أنماط مختلفة من أغطية الرأس النسائية، وطُلب منهم اختيار الزي الذي يعتبرونه الأنسب للمرأة في الأماكن العامة.
ومن الجدير بالذكر أن الاستطلاع لم يتضمن أي تسميات على البطاقة، مما سمح للمشاركين باتخاذ خيارات بناءً على الصور والرسوم التوضيحية فقط.
عبر الدول التي شملها الاستطلاع، ظهر تفضيل شائع: غالبية المستجيبين فضلوا تغطية النساء لشعرهن، وإن لم يكن بالضرورة وجوههن.
فقط في تركيا ولبنان، اعتقد أكثر من 25% من المستجيبين أنه من المناسب للمرأة عدم تغطية رأسها على الإطلاق في الأماكن العامة.
تنوع النمط المفضل إلى حد ما بين الدول التي شملها الاستطلاع. بشكل عام، اعتبرت المرأة التي تظهر بشعرها وأذنيها مغطاة بالكامل بالحجاب الأفضل لباسًا للجمهور من قبل غالبية المستجيبين.
وقد فضل هذا الاختيار 57% في تونس، و52% في مصر، و46% في تركيا، و44% في العراق.
في العراق، احتلت المرأة التي ترتدي حجابًا أكثر تحفظًا يغطي شعرها وأذنيها المرتبة الثانية في التصنيف.
في باكستان، انقسم المستجيبون بين الحجاب الأسود المحافظ والنقاب، الذي يغطي الوجه بالكامل باستثناء العينين.
توفر نتائج هذا الاستطلاع رؤى قيمة حول المواقف والتفضيلات المتنوعة المتعلقة بملابس النساء في مختلف البلدان ذات الأغلبية المسلمة، مما يسلط الضوء على تعقيد المنظورات الثقافية والمجتمعية حول هذا الأمر.