مدونة

مقابلة مع IWS - مي علوي

تهدف سلسلة "نساء ملهمات" إلى عرض قصص بعض النساء الناجحات والمحتشمات، اللواتي لم ينجحن رغم حِجابهن، بل بسببه.


مي علوي، 36 سنة، مستشارة علاج نفسي وتربية أطفال، ومؤسسة منظمة رايزنج هابي لخدمات التربية والعلاج النفسي

أخبرينا ما الذي ألهمكِ لتغيير مجال عملك وجعل علم النفس محور عملك؟

بعد تخرجي، جربت العمل في عدة مجالات ولم أجد شيئًا أحبه، وكثيرًا ما تركت وظائفي. الشيئان اللذان وجدت نفسي أحبهما هما التدريب والتدريس، فعرفت أنني مهتمة بذلك. أن أفهم الناس وما يساعدهم على التغيير. مع الوقت، أدركت أن الموضوع يتعلق بعلم النفس أكثر، وشعرت أن مساعدة الناس هي أكثر ما يلهمني. لذا، قررت أن أحصل على درجة الماجستير، وكنت حينها أماً جديدة عندما بدأت الدراسة. كنت أعلم أن الطريق طويل، لكنني قلت حسناً وسافرت إلى إنجلترا وحصلت على شهادة في التربية وأسست رايزنج هابي.

EMMA-Mai-Elwy

من وجهة نظرك، ما هي الصفات التي تساعد الشخص على تحقيق الكثير من النجاحات، خاصة في سن مبكرة مثلك؟

أشعر أنه قد يكون الاستعداد، أن أغامر بشيء وأنا لا أعرف ما سيحدث، الاستعداد لأنني بالتأكيد سأتعثر وأخطئ في المنتصف، وأن تكون لدي مرونة لأقف مرة أخرى وأكافح وأحاول أن أواصل وأجرب شيئًا آخر، الاستعداد لأن أعيش وأنا لا أعرف إذا كان الموضوع سينجح أم لا، أن يكون هناك التزام مهما كانت الظروف أو العقبات أمامي، أن أعرف أن الدنيا لن تكون مثالية دائمًا ولا الهدف منها أن أكون دائمًا الأكثر نجاحًا والأذكى.

وأكثر شيء شعرت أنه مهم هو أن نكون مستعدين للخروج من القوالب التي وُضعت لنا، سواء أن النجاح له شكل معين، أو أنني في سن معينة يجب أن أكون قد حققت أشياء معينة، أو أنني كأم يجب أن أضحي بشيء من أجل شيء آخر، أو أختار بين أن أكون أماً بشكل معين أو أن أكون ناجحة في عملي بشكل معين.

أعتقد أن كل شخص يجد معادلة لنفسه تساعده على تحقيق ما يريده بالشكل الذي يريده، وهذا هو ما ساعدني على النجاح.

EMMA-Mai-Elwy

ما هي أهم الأمور التي يجب علينا فعلها للحفاظ على صحتنا النفسية سليمة؟

أبسط شيء يمكننا فعله هو الاهتمام بأنفسنا. والاهتمام بالنفس له أشكال كثيرة جدًا. أولها الاهتمام بصحتنا، أن نعتني بطعامنا وصحتنا ونومنا. وهناك الاهتمام بعواطفنا، أن تكون لدينا مساحة للتعامل مع مشاعرنا بشكل صحي، وأن يكون هناك شخص أستطيع التحدث معه وأنا مرتاحة وعارفة أنه سيستمع إليّ. يمكنني التعبير عما بداخلي بأشكال أخرى مثل الكتابة أو الرسم، وبالطبع ممارسة أي رياضة مفيدة لأجسامنا ونفسيتنا.

وهناك الاهتمام الروحاني، الصلاة والدعاء والتأمل والذكر والقرآن، وهي الأشياء التي تفصلنا عن الحياة المادية. وهناك الاهتمام الاجتماعي، وهو أن نهتم بالعلاقات المهمة في حياتنا ونستثمر فيها بقضاء المزيد من الوقت معًا والتحدث أكثر، والابتعاد عن العلاقات التي تضرنا. وأيضًا نبتعد عن الأشياء التي تضرنا مثل التركيز الزائد على الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي. وبالطبع لن نتمكن من فعل كل هذا في نفس الوقت، ولكن من المهم أن نعرف ما هو الشيء الذي نحتاج إلى التركيز عليه أكثر، ويمكننا اختيار شيء واحد من كل جانب نحاول الحفاظ عليه.

EMMA-Mai-Elwy

بالتأكيد، في عملكِ، تقابلين العديد من المشاكل المتعلقة بالأطفال والأهل والعلاقات. فما هي أكبر التحديات التي قد تواجهكِ أحيانًا في هذه الجلسات؟

أحياناً قد يكون العمل مرهقاً نفسياً للغاية، ونسمع الكثير من الأشياء الصعبة التي تتطلب منا طاقة نفسية كبيرة. وبالتأكيد، تدربنا كثيراً على كيفية الفصل بين العمل وحياتنا والاهتمام بأنفسنا. ولكن من ناحية أخرى، يكون شعوراً جميلاً عندما أشعر أنني تمكنت من مساعدة شخص ما لجعل حياته أسهل، أو أنني سهّلت عليه وساعدته على رؤية حلول، أو حتى مجرد توفير مساحة للشخص للتعبير عن نفسه واكتشافها من جديد. هذا الجزء أشعر أنه يغطي الكثير من الجزء الصعب والمتعب في العمل.

كيف نربي أولادنا منذ الصغر على التمسك بعقيدتهم وهويتهم؟

من المهم جداً أن تكون مبادئنا وأولويتنا واضحة قبل أي شيء، وأن نفكر دائماً عندما نتخذ أي قرار أنه ليس دائماً المهم ما سنخرج به من مشاجرة الآن، بقدر ما هو مهم ما أحاول غرسه فيهم على المدى الطويل. بشكل عام، ما يساعد على تكوين هذه المبادئ لدى أولادنا أربعة أشياء. أولاً، أن نتحدث عن هذه المبادئ كثيراً في المنزل بطرق مختلفة حسب العمر، فنحكي عن قصص أو مواقف مررنا بها وكيف تصرفنا.

والشيء الثاني أن يروننا نطبق هذا المبدأ في حياتنا، لأنهم يتعلمون أكثر بكثير مما يرونه وليس مما نقوله. فإذا تحدثت عن شيء لا أطبقه، فلن يتعلموه أبداً. ثالثاً، أن نبدأ في تكوين العادة. نحتاج إلى مساعدتهم على ترجمة هذه المبادئ إلى أفعال ملموسة يمكنهم قياس ما إذا كانوا يعيشون هذا المبدأ أم لا. ورابعاً، أن نشجعهم ونعلق بإيجابية على كل شيء إيجابي يقومون به، حتى لو لم يلاحظوه وكان صغيراً أو حتى يقومون به بسهولة.

EMMA-Mai-Elwy

ما هي أهم 4 نصائح يمكنكِ تقديمها لكل أم لديها أولاد في سن المراهقة؟

أولاً، أن نتفهم أن هذه المرحلة صعبة عليهم مثلما هي صعبة علينا، فيها تحديات كثيرة لهم وأشياء كثيرة متناقضة. ثانياً، وهذا مهم جداً حقاً، هو أن نستمع إليهم دون حكم، وأن نجعلهم يشعرون بأننا مساحة آمنة لهم، من حقهم أن يأتوا ويتحدثوا عن أي شيء في أذهانهم أو حدث لهم، دون أن يحملوا هم رد فعلنا.

ثالثًا، أن نحاول الدخول إلى عالمهم ونتعلم عنه إذا أردنا الاقتراب منهم وفهم المزيد عما يفعلونه، فيما يخص على سبيل المثال الإنترنت والألعاب التي يلعبونها والأفلام والمسلسلات التي يحبونها، ونحاول أن نكون على دراية بكل ذلك. رابعًا، أن نضع حدودًا واضحة وصريحة، لأنهم في هذا السن سيحاولون اختبارنا طوال الوقت، وسيجربون كسر كل القواعد التي وضعناها لهم من قبل، ويرون إلى أين نصل، هذه الحدود، مهما ضايقتهم، تمنحهم شعورًا بالأمان، وعدم وجودها أو عدم الثبات على الموقف من جانب الأهل يسبب لهم الارتباك. ومع ذلك، يجب أن يكون لديهم مساحتهم أيضًا التي يتخذون فيها قراراتهم، ونحترم هذه القرارات لكي يحترموا هم أيضًا الحدود التي وضعتها.

EMMA-Mai-Elwy

وما هي الخدمات التي تقدمينها حالياً؟ وهل هناك أي خطط قادمة ترغبين في تنفيذها في Raising Happy؟

هي مؤسسة اجتماعية مخصصة لرفع الوعي عن وسائل التربية السليمة Raising Happy

نقدم ورش عمل للتربية، وورش عمل للمدرسين، ونقدم استشارات تربوية ونفسية للأفراد والأسر والمتزوجين، ونتعامل مع الجمعيات التي تتعامل مع الأطفال، وندرب العاملين فيها، ونقدم توعية مجانية من خلال المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي لرفع الوعي باحتياجات الأطفال.

ما أتمنى التركيز عليه في الفترة القادمة وقد بدأنا فيه بالفعل بعض الشيء، هو تدريب متخصصين في مجال التربية من خلال برنامج قمنا بإعداده، وهذا لسببين: الأول أنني عندما بدأت، لم أكن أشعر أن المواد المتاحة كافية لطمأنتي بأن لدي المحتوى الكافي للتحدث مع أولياء الأمور، والسبب الثاني هو أن التدريب سيساعد عددًا أكبر من الناس على مساعدة الأهل في تربية أبنائهم، ولن يقتصر ذلك على مؤسسة معينة أو عدد محدود من الأفراد.

سابق
مقابلة مجلة IWS - نور المصلحي
التالي
قصة حجاب منة شريف

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.