من احتياجاتنا الأساسية كبشر أن ننتمي، سواء إلى مكان أو معتقد أو مجموعة من الأشخاص. نقضي حياتنا سعيًا وراء هذا الانتماء لنشعر بأننا مرئيون ومحبوبون وراسخون. في هذه المدونة، سنتحدث على وجه التحديد عن أهمية اختيار الأشخاص في دائرتنا المقربة.
العلاقات كالمرايا
هناك مقولة جميلة لـ "لوري جوتليب" تقول: "نحن مرايا تعكس مرايا، نظهر لبعضنا البعض ما لا يمكننا رؤيته بعد." هذه الكلمات تلخص جوهر العلاقات، سواء كانت عائلية أو صداقة أو رومانسية.
الأشخاص الذين ندخلهم في دائرتنا المقدسة المقربة هم مرايانا، عندما ننظر إليهم نرى انعكاسًا لذاتنا الحقيقية لأنهم يعرفوننا جيدًا، يروننا على حقيقتنا بدون أقنعة أو شعور بالضغط لإخفاء أجزاء من أنفسنا لنكون محبوبين أو منسجمين. إنهم يعكسون نقاط قوتنا ويسمحون لنا بحب نقاط ضعفنا ويخلقون مساحة يمكننا من خلالها العمل على أن نكون أفضل نسخ من أنفسنا. يساعدنا اختيار العلاقات الصحيحة على إقامة علاقة أفضل مع أنفسنا لأننا نُرى ونُحب على حقيقتنا، لأن المرايا التي ننظر إليها حقيقية وصادقة، تقدم لنا انعكاسًا أمينًا.
لكن تخيل للحظة أنك تنظر إلى مرآة خاطئة ترى فيها انعكاسًا مشوهًا لمن أنت، هل يمكنك أن تتخيل كيف سيؤثر ذلك على صورتك الذاتية وحياتك وكيانك بأكمله؟ إذا قضيت معظم وقتك مع أشخاص لا يعرفونك، يرون فقط تعريفهم الخاص لمن أنت، ولكنهم لا يرون جوهرك الحقيقي.
لهذا السبب من المهم جدًا معرفة من يدخل دائرتك المقربة، ومن لديه القدرة على أن يكون مرآتك.
علاقات تشفي
لقد مررنا جميعًا بفقدان أو خيبة أمل من أي نوع، ويمكننا كتابة كتب عن مدى الألم الذي يسببه ذلك. وعلى الرغم من أن الشفاء يحدث بأشكال وطرق عديدة، إلا أن إحدى الطرق الجميلة التي نجد بها الشفاء للقلب المكسور هي من خلال التواصل. العلاقات الحقيقية تصلح ما كسرته العلاقات الأخرى بداخلنا.
تساعدنا العلاقات التي يمكننا من خلالها تجربة الثقة والأمان والقبول والاحترام والحب في رحلة شفائنا لاستعادة إحساسنا بذاتنا واستقلاليتنا وتنمية التعاطف. هذه العلاقات الصحية هي دليل حياتنا وتجاربنا التصحيحية التي تساعدنا على تجاوز الروايات القديمة واستعادة ثقتنا بالناس مرة أخرى.
على سبيل المثال، إذا تخلى عنك صديق، ولكن بعد فترة التقيت بصديق آخر أثبت لك أنه يستحق ثقتك وساعدك على الشعور بالأمان مرة أخرى، فهذه علاقة شفائية، لأنها حررتك مما كان يقيدك.
اختيار العلاقات الصحيحة
ثق ببوصلتك الداخلية عندما تكون بصدد تكوين علاقات جديدة. كن ملاحظًا لبعض الوقت ولا تندفع فورًا، لاحظ كيف تجعلك تشعر بعد قضاء بعض الوقت معهم، وتأكد ما إذا كانت لديكم نفس القيم، وإذا كانوا يجعلوك تشعر بالقبول، وغير محكوم عليك، وبأمان، وما إذا كانوا يساعدون على إظهار أفضل نسخة منك.
تذكر دائمًا أننا نصبح ما نقضي معظم وقتنا معه، لذا اخترهم بحكمة، وقم بالعمل الداخلي للتواصل مع علاقات صحية تتناسب مع جودة الحياة التي تسعى إليها.